الشيخ محمد علي الأراكي

54

كتاب الطهارة

وبالإجمال : الأمر في هذه الرواية يدور بين أمور ثلاثة : بأن يقال : المرأة بالنسبة إلى ما تحقّق لها العادة فيه مأخوذة بالعادة ، سواء كان هو العدد فقط ، أم الوقت فقط ، أم هما معا ، وبالنسبة إلى ما لا يتحقّق لها العادة فيه مأخوذة بالتميّز مع وجوده ، وبالرواية في خصوص العدد مع عدمه . ولا يخفى انّه على هذا يستقيم الحصر مع دخول العادة في العدد فقط ، وفي الوقت فقط في الرواية ، وقد عرفت أنّ هذا خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ ظاهرها الحكم الفعلي من جميع الجهات ، وأنّ التي مرجعها العادة لا يكون التميّز مرجعا لها ، والتي مرجعها التميّز لا تكون العادة مرجعا لها ، وانّ مورد التميّز في صورة فقد العادة ، ولا يحصل للمرأة حالة صارت معها موردا للعادة والتميّز معا ، فتأمّل في الرواية بالتأمّل الصادق ، حتى يظهر لك إن شاء الله تعالى حقيقة هذا . والأمر الثاني : أن نسلَّم تعرّض الرواية للحكم الفعلي دون الحيثيتي وظهورها في ترتب التميّز على العادة بحسب المورد ، ولكن يقال بخروج صورة العادة الوقتية فقط ، والعددية فقط عن مورد الرواية ، ثمّ المشي فيهما على حسب القواعد ، وهذا كما عرفت تصرّف في صدور الرواية وإغماض عنه ، مع قوة دلالته على نفي الشق الرابع ، بحيث يأبى عن التصرف ، فيتعين حينئذ . الأمر الثالث : وهو أن يبقى كلا الظهورين على ظهورهما بأن يقال : بحصر الأقسام في الثلاثة ، مع كون الحكم في الشقين على نحو الترتب ، من دون